شرح انجيل متى - الأب متى المسكين


تقديم: إنجيل القديس متى:
الإنجيل الأول بحسب ترتيب قانون الأسفار، ولكن يبدو أيضاً أن هذا جاء مطابقاً لأولوية تدوينه بحسب الأبحاث الحديثة جداً، لأن أصوله الأُولى - كما سندرس معاً - كُتبت باللغة الأرامية في زمن مبكِّر كأقوال lÒgia سُجِّلت عن المسيح وبلغته. ويستمد إنجيل ق. متى أهميته القصوى الآن كونه إنجيل الكنيسة Ecclesiastical Gospel. فالكنيسة اعتمدت عليه منذ القديم جداً في تحضير قراءاتها ومواسمها ومراسيمها على مدى السنة. والذي يُدهش القارئ أن ق. متى وضع هذا في اعتباره وهو يدوِّن ويعلِّق على كل حادثة ومعجزة وحديث ومَثَل. فالكنيسة كانت مصوَّرة في ذهنه بصورتها الرسولية الأُولى، بخدَّامها ومُعلِّميها وشعبها. لذلك فهو يُعطي الصورة الحيَّة للكنيسة الأُولى مع معلِّمها.
وقد قدَّم للكنيسة أغلى أسرارها، فكان أول مَنْ أعلن سر بتولية ميلاد المسيح بصورة واضحة ومؤكَّدة، من واقع الحدث وبشهادة إشعياء النبي، في تطابق بديع. بل وهو الذي فتح الباب أمام ق. لوقا ليستزيد من أسرار الميلاد فاستوفاها من المصدر المقابل، لأن ق. متى لجأ إلى ق. يوسف أمَّا ق. لوقا فوقع على منبع السر من الطرف الآخر، من العذراء القديسة الطاهرة مريم، وكأنه قد وقع على كنز من الذهب الإبريز.
كما اهتم القديس متى باستيفاء كل أخبار القيامة وظهورات الرب، ولكن أكثر ما نحن مدينون به لإنجيل ق. متى هو استيعابه لكل تعاليم المسيح الأخلاقية التي سعى إليها حتى جمعها معاً في ثلاثة أصحاحات كاملة: الخامس والسادس والسابع معاً، في عظة المسيح المشهورة التي ألقاها على الجبل في بكور خدمته. وكأنه في عُرف ق. متى يُملي الشريعة الجديدة تكميلاً لتلك التي كانت لموسى: » قد سمعتم أنه قيل للقدماء ... وأمَّا أنا فأقول لكم ... « والذي يصيخ السمع جيداً للقديس متى يتأكَّد أنه كان يرى المسيح بالفعل كموسى الجديد، وإن علا عليه علو السماء عن جبل سيناء.
والعظة على الجبل كما جاءت في إنجيل ق. متى جمعت وأوعت تعاليم الرب يسوع درراً ولآلئ باقية إلى اليوم بنضارتها وإلى باكر والأبد. وهي ترفع المنهج المسيحي في التعليم والتربية والأخلاق وبنيان النفس إلى أقصى ما يشتهي الإنسان والله.
' & '

لتحميل الكتاب اضغط هــــــــــــــــنا
أحدث أقدم