(الله لا يعتني بنا فقط لكنه يحبنا بلا حدود، حبًا مقدسًا ملتهبًا، حبًا شديدًا حقيقيًا لا ينفصم ولا ينطفئ. ولكي يكشف لنا الكتاب المقدس عن هذا الحب قارنه بحب الناس، موضحًا حب الله الساهر وعنايته بنا بأمثلة كثيرة، يقول {هل تنسى الأم رضيعها، فلا ترحم ابن بطنها؟}. كأنه يقول: يستحيل على الأم أن تنسى رضيعها فبالأولى لا ينسى الرب البشرية... أن حب الله حتمًا أعظم منه. لهذا يقول: {ولو نسيت الأم رضيعها أنا لا أنساك يقول الرب}. كما يؤكد رب الأنبياء وسيد الجميع أن حبه يفوق محبة الأب لأولاده كما يفوق النور الظلمة والخير الشر. أنصت ماذا يقول؟ { أم أي إنسان منكم إذا سأله ابنه سمكة يعطيه حية؟! فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحري أبوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسألونه؟} (مت 7: 9-11) كاختلاف الخير عن الشر هكذا تعلو محبة الله عن عواطف الوالدين )
القديس يوحنا الذهبي الفم
